السيد عباس علي الموسوي

209

شرح نهج البلاغة

حق اللّه المفروض في كتابه عليكم وَآتُوا الزَّكاةَ . . . فهل للهّ في أموالكم من حق أي هل وجبت الزكاة في أموالكم فتؤدوها إلى ولي اللّه ليؤديها إلى أربابها والمستحقين لها . . . وهنا بهذه البساطة والسهولة وبدون تردد أو استقصاء أخبار إن قال قائل : لا ليس في أموالنا حق فلا تراجعوه . . لا تقل له لما ذا وكيف ولا تبحث بعد أن نفي وجوب الصدقة في ماله . لا تبحث عن صحة نفيه وكذبه بل اقبل قوله وتجاوز عنه . وأما إذا قال لك أحدهم نعم إن في أموالي حق للهّ فانطلق معه بدون أن تخيفه عليها أو على نفسه أو على أمر متعلق به ولا تتوعده بشر أو بسوء أو تأخذه بشدة وعنف أو أمر فيه إرهاق أو ما لا يطيق فإذا كان المال ذهبا أو فضة فخذ ما أعطاك واقبضه منه لسهولة القبض من العين النقدية . . . وإن كان ماشية - إبل - بقر - غنم - فلا تدخل عليها بدون إذنه وقد علل الإمام سبب ذلك بأن أكثرها له لأن الحق الشرعي - الزكاة - جزء من المجموع وهو قليل من كثير قال ابن أبي الحديد : كلام لا مزيد عليه في الفصاحة والرياسة والدين وذلك لأن الصدقة المستحقة جزء يسير من النصاب والشريك إذا كان له الأكثر حرم عليه أن يدخل ويتصرف إلا بإذن شريكه فكيف إذا كان له الأقل . ثم لما كان الرزق يعادل الروح كما يقولون نبهه إلى مراعاة شؤون هذه الماشية بحيث لا يؤذي صاحبها بها فإن صاحبها يتعهدها ويرعاها ويحفظها ولا يؤذيها فهو عليه السلام يقول لهذا الجابي إذا دخلت بإذن صاحبها فلا تدخل عليها دخول متسلط كما يدخل الجبابرة الظالمين الذين يستقلون بالتصرف فيأخذون ما يشاؤن قهرا عن أصحابها مع الشدة عليهم والعنف بهم وكذلك لا تصرخ بها لتنفرها وتهيجها لانتقاء الأفضل كما هي عادة الظالمين ولا تؤذي صاحبها فيها كأن تضربها فتؤذي صاحبها بضربك لها . . . ( واصدع المال صدعين ثم خيره فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق اللّه في ماله فاقبض حق اللّه منه فإن استقالك فأقله ثم اخلطهما ثم اصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق اللّه في ماله ) هذا بيان لتعيين حق اللّه في المال وهذه طريقة عادلة حكيمة لا تظلم المالك ولا تبخس الحق الشرعي حقه أن يقسم المال إلى قسمين ويخير المالك في الحصة التي يختارها له ثم ما لم يختاره يقسّم إلى قسمين ويخير أيضا